وهبة الزحيلي

31

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ثواب العمل أي شيء مهما قل ، ولا يجزى الناس إلا على وفق ما عملوا من خير أو شر . جزاء المحسنين [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 55 إلى 58 ] إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ( 55 ) هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ( 56 ) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ ( 57 ) سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 58 ) الإعراب : إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ أَصْحابَ : اسم إِنَّ ، وخبرها : إما فِي شُغُلٍ وإما فاكِهُونَ . و فِي شُغُلٍ : متعلق ب فاكِهُونَ ويجوز أن يكونا خبرين . ولا يجوز جعل فَالْيَوْمَ خبرا ، لأنه ظرف زمان ، وظروف الزمان لا تكون أخبارا عن الجثث . و فَالْيَوْمَ منصوب على الظرف ، وعامله فِي شُغُلٍ وتقديره : إن أصحاب الجنة كائنون في شغل اليوم . هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ هُمْ : مبتدأ ، وَأَزْواجُهُمْ : عطف عليه ، و مُتَّكِؤُنَ : خبر المبتدأ ، و فِي ظِلالٍ : متعلق ب مُتَّكِؤُنَ . و عَلَى الْأَرائِكِ . صفة ل ظِلالٍ ويجوز جعل : فِي ظِلالٍ و عَلَى الْأَرائِكِ و مُتَّكِؤُنَ أخبارا متعددة لمبتدأ واحد . لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ فاكِهَةٌ : مبتدأ ، و لَهُمْ : خبره ، و فِيها : معمول الخبر ، وهو لَهُمْ ويجوز جعل كل من لَهُمْ و فِيها خبرين للمبتدأ الذي هو فاكِهَةٌ ، ويجوز أيضا جعل لَهُمْ وصفا ل فاكِهَةٌ فلما تقدم صار في موضع نصب على الحال ، ويجوز أيضا جعل فِيها صفة ل فاكِهَةٌ فلما تقدم عليها صار في موضع نصب على الحال . وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ ما : إما اسم موصول بمعنى الذي : مبتدأ وَلَهُمْ خبره ، وصلته : يَدَّعُونَ ، والعائد محذوف ، وإما نكرة موصوفة ، وصفتها يَدَّعُونَ وإما مصدرية ، فتكون مع يَدَّعُونَ في تأويل المصدر . ويدعون أي يتمنون ويشتهون ، وأصله ( يدتعيون ) بوزن يفتعلون فأبدل من التاء دالا ، ونقلت حركة الياء إلى ما قبلها ، فسكنت الياء ، والواو بعدها ساكنة ، فاجتمع ساكنان ، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين .